فوزي آل سيف

98

من قصة الديانات والرسل

هناك نقاط مشتركة بين أتباع الديانات السماوية الذين يرجعون إلى الأنبياء المعروفين؛ فينبغي أن يكون هذا منشأ لتوافق اجتماعي وتعاون على جملة من الأمور التي يتفق عليها هؤلاء؛ وهذه دعوة بالفعل الآن ينبغي أن تكونَ محط الأنظار عند أرباب الديانات. ومن القضايا المشتركة التي يمكن أن تشكل أرضيةً للتعاون بين قادة وأتباع الديانات: مواجهة الإلحاد العالمي حالة الإلحاد (اللا إيمان أواللا دين) بمختلف أشكاله. وبالرغم من أنه لا يشكل نسبة كبيرةً على مستوى البشرية، بالرغم من الكثير من الدعاية له، وتبني بعض التوجهات السياسية بل الحكومات إياه، ولكن هذا المقدار أيضًا لو تعاون أرباب الديانات في مواجهته؛ بإيضاح الحقائق ونشر الإيمان الصحيح؛ لتراجعت هذه النسبة التي قدرت من قبل بعض الإحصائيات بـ 16 بالمئة من سكان العالم - مع أن بعضهم يشكك في هذا الرقم - ولكن بأي نسبة كان لا ريب أنّ مواجهة الإلحاد والدعوة إلى الإيمان بالله عز وجل هو من الأمور المشتركة التي يفترض أنها تهُمُّ الإنسان المسلم وتهم اليهودي كما تهم المسيحي فهي نقطة مشتركة. الموضوع الأخلاقي - قضية التهتك الأخلاقي على المستوى الفردي للبشر، بل وانهيار العلاقات العائلية والأسرية بحيث يخشى أن تتحطم الأسرة بين البشر، تُعدُّ من القضايا المقلقة لكل ذي فطرةٍ سليمة؛ ناهيك عمّن كان له انتماءٌ إلى دينٍ سماوي. لذا فإنّ الدعوة إلى الإلتزام الأخلاقي هو مما يحرص عليه المسلم واليهودي والمسيحي في ديانته، كل بحسب توجيهه؛ فتشترك الديانات الثلاث في ضرورة صيانة العائلة والأسرة والحرص على عدم التفتت الاجتماعي. العلاقات الصحيحة المؤطّرة بالدين تؤدي إلى تقليل الحالات الجنسية خارج إطار العلاقة الزوجية. وهذا من الأمور التي ينبغي أن تكون مهمة لدى أرباب هذه الديانات ولدى أتباعها ومن الممكن أن تشكل محور تعاونٍ بين هؤلاء. - صيانة العالم من المخدرات وما يدخل في حكمها مما يرتبط بتغييب العقل وتحطيم البناء الداخلي للإنسان؛ هذا من الأمور المشتركة. فالتوجيه ناحية الابتعاد عن مثل هذه المواد الضارة مقبولٌ من كلّ أحدٍ مهما كان انتماؤه الديني. - صناعة السّلام والوقوف ضد مسببات الحروب صنع السلم الأهلي في المجتمعات الخليطة وتجنّب التحريض ضد المختلف فكريًا أو دينيًا أو...؛ تُجمع عليها الديانات السماوية؛ فينبغي ألّا تكون الأقليات مضطهدة نتيجة التحريض الديني أو خلافه. وينبغي أن يكون معلومًا للقارئ والقارئة الكريمين أن الدعوة للاتفاق على المشتركات بين أتباع الديانات؛ لا تعني أنْ يؤمن كلُّ طرفٍ بدين الطرف الآخر. كما لا يعني ذلك الامتناع عن النقاش العلمي والهادف المعتمد على الدليل بين أتباع الديانات، فلا يقال كيف تدعون للمشتركات وأنتم تنتقدون عقائد الآخرين، إنه لا منافاة بين الأمرين. نعم ينبغي الابتعاد عن التجريح والتحريض على الآخرين! أما انتقاد الأفكار وتخطئة ما يعتقد الإنسان بخطئه منها فلا مشكلة في ذلك.